الشيخ الطوسي

341

المبسوط

أن يسافر به نظرت ، فإن أراد أن يسافر به إلى البادية فإنه ينزع من يده ، لأنه يضيع نسبه لأنه يطلب في هذا الموضع ، فإن كان له نسب فإنه يظهر في الموضع الذي وجد ولأن الحضر أحوط للقيط ، ولأنه ربما استرقه . وإن أراد أن يسافر به إلى قرية قيل فيه وجهان أحدهما يترك في يده ، لأنه لا فرق بين القريتين إذا كان حضرا والثاني ينتزع من يده لما قدمناه من أمر البدوي . وإن كان الذي وجده بدويا فلا يخلو أن يكون بدويا له حلة مرتبة ولا ينز عج عن مكانه أو يكون بدويا ينتقل من مكان إلى غيره ، فإن كان له حلة فإنه يترك في يده ولا ينزع ، وإن كان ينتقل فهل يترك أو ينزع ؟ قيل فيه وجهان . هذا كله إذا كان منفردا فأما إذا كانا نفسين غير متساويين عبد وحر فإنه يسلم إلى الحر إلا أن يأذن له سيده فحينئذ يقرع بينهما ، وإن وجده مسلم وكافر ، وكان اللقيط حكم له بالإسلام ، فإنه يسلم إلى المسلم ، وإن كان حكم له بالكفر فإنه يقرع بينهما ، وإن وجده أمين وفاسق ، فإنه يسلم إلى الأمين . وإن وجده أمينان فقد تساويا في الأمانة قال قوم يدفع إلى أيسرهما ، فإن تساويا في اليسار أقرع بينهما ، وإن وجده قروي وبدوي نظرت فإن وجداه في حضر وقرية فإنه يسلم إلى القروي فإن وجداه في البادية فلا يخلو البدوي إما أن يكون له حلة مرتبة أو ممن ينتقل ، فإن كان له حلة مرتبة فإنه يقرع بينهما ، وإن كان منتقلا فمبني على الوجهين : فمن قال ينزع من يده إذا انفرد فهيهنا مثله ، ومن قال لا ينزع فههنا يقرع ، وكل موضع قيل ينزع فإنه يسلم إلى الأمين . الناس على ضربين مكلفون وغير مكلفين ، فالمكلف البالغ الرشيد فحكم إسلامه بنفسه لا بغيره ، ويعتبر إسلامه بنفسه ، وغير المكلف مثل المجنون والطفل فالتفريع على الطفل ، فإذا ثبت فيه فالمجنون حكمه حكمه . إذا ثبت هذا فاعتبار إسلام الطفل بشيئين أحدهما يعتبر بنفسه ، والثاني يعتبر بغيره فاعتباره بنفسه سيجئ بيانه ، وأما اعتباره بغيره فعلى ثلاثة أضرب أحدها الأبوان والثاني السابي ، والثالث دار الاسلام .